تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
54
محاضرات في أصول الفقه
وقد ذكرنا في بحث الضد : أن الترتب كما يمكن بين الحكمين في مقام الفعلية والامتثال كذلك يمكن بين الحكمين في مقام الجعل والتشريع ، فلا مانع من أن يكون جعل الحكم لأحد الأمرين مترتبا على عدم الإتيان بالآخر ( 1 ) . وغير خفي أن هذا مجرد فرض لا واقع له أصلا . أما أولا : فلأن هذا الفرض خارج عن محل الكلام ، فإن المفروض في محل الكلام هو ما إذا كان الغرض واحدا بالذات ، وفرض تعدد الغرض بتعدد أفعال المكلفين فرض خارج عن مفروض الكلام . وأما ثانيا : فلأن فرض التضاد بين الملاكات مع عدم التضاد بين الأفعال يكاد يلحق بأنياب الأغوال ، بداهة أنه لا واقع لهذا الفرض أصلا ، على أنه لو كان له واقع فلا طريق لنا إلى إحراز تضادها ، وعدم إمكان الجمع بينها مع عدم التضاد بين الأفعال . وأما ثالثا : فلأن فرض تعدد الغرض إنما يمكن فيما إذا كان الواحب متعددا خارجا ، وأما إذا كان الواجب واحدا - كما هو المفروض في المقام - كدفن الميت وكفنه وغسله وصلاته ونحو ذلك فلا معنى لأن تترتب عليه أغراض متعددة ، فلا محالة يكون المترتب عليه غرضا واحدا ، بداهة أنه لا يعقل أن يكون المترتب على واجب واحد غرضين أو أغراض كما هو واضح . فالنتيجة : أن هذا الوجه أيضا فاسد . الرابع : أن يكون التكليف متوجها إلى أحد المكلفين لا بعينه المعبر عنه بصرف الوجود ، وهذا الوجه هو الصحيح . بيان ذلك : هو أن غرض المولى كما يتعلق تارة بصرف وجود الطبيعة وأخرى بمطلق وجودها كذلك يتعلق تارة بصدوره عن جميع المكلفين وأخرى بصدوره عن صرف وجودهم . فعلى الأول : الواجب عيني فلا يسقط عن بعض بفعل بعض آخر ، وهكذا . . . .
--> ( 1 ) تقدم في ج 3 ص 167 .